اسماعيل بن محمد القونوي

307

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فعسى عند المصنف داخلة في أفعال المقاربة ولا ينبغي « 1 » أن يقال إن عسى ليس من أفعال المقاربة عند المصنف إذ هو طمع في حق غيره تعالى وإنما يكون الطمع فيما ليس الطامع على وثوق من حصوله فكيف يحكم ما لا يوثق بحصوله وهذا مختار الفاضل الاسترآبادي وتبعه المصنف ولذا لم يقل وعسى من أفعال المقاربة لأن اللازم من ذلك أن لا يكون مدلوله المقاربة الحصولية والمدعي ليس ذلك ولا يلزم أن لا يكون مدلوله المقاربة رجاء وهو المدعي فإن في الرجاء نوع مقاربة لأنه ترقب حصول شيء وانتظاره فإن الطامع وإن لم يكن على وثوق من حصوله لكن على رجاء من حصوله لإمكان حصوله وبهذا عن التمني يمتاز وأما القول ولا يجوز أن يقال معناه رجاء دنو الخبر لأن عسى لطمع حصول مضمونه مطلقا سواء يرجى حصوله عن قريب أو بعيد مدة طويلة نقول عسى اللّه أن يدخلني الجنة وعسى النبي أن يشفع لي فضعيف جدا لأن قرب كل شيء قرب يناسبه إذ تحقق السبب يقتضي تحقق المسبب ولو بعد حين فإذا تحقق يكون حصوله رجاء قريبا وقد فسر المصنف قوله تعالى : عَذاباً قَرِيباً [ النبأ : 40 ] بعذاب الآخرة ثم قال وقربه لتحققه فإن كل ما هو آت قريب انتهى . وقد قال الشاعر ما أبعد ما فات وما أقرب ما آت والقولان المذكوران ونحوهما إنما يقال فيما إذا تحقق السبب العادي تقربه لتحققه بحسب العادة والرجاء وعدم الجزم لعدم كون السبب عقليا وهذا سر ما قاله الجزولي وابن الحاجب وأكثر المحققين أن معناه رجاء دنو الخبر . قوله : ( فهي ) أي كاد ( خبر محض ) ليست فيه شائبة الإنشائية لكونها موضوعة لمقاربة قوله : فهي خبر محض الفاء جواب شرط محذوف تدل على أن كونه خبرا مسبب عن كون وصفه لمقاربة الخبر من الوجود وفيه نظر لأن المراد بالخبر الأول بمعنى خبر المبتدأ وأفعال المقاربة دواخل المبتدأ والخبر وبالثاني ما هو مقابل الإنشاء فجعل الثاني مسببا عن الأول ليس كما ينبغي اللهم إلا أن راعى مجرد المناسبة اللفظية . قوله : ولذلك جاءت متصرفة على لفظ اسم المفعول بمعنى متصرفا فيها فحذف الجار وأوصل الفعل فعاد الضمير المجرور ضميرا مرفوعا متصلا أي ولأجل كونه خبرا دون إنشاء تصرف فيها بأن يثنى ويجمع ويذكر ويؤنث وفي المفصل وتقول كاد يفعل إلى كدن وكدت تفعل إلى كدتن وكدت افعل وكدنا نفعل وإنما جعل التصرف فيه معلولا لكونه خبرا لأن الأصل في الفعل الماضي والمضارع أن يكون خبرا لا إنشاء فإن استعمالهما في الإنشاء كبعت واشتريت على المجاز وإذا لم يغير عن الأصل في الخبرية لم يغير عنه في التصرف إذ التصرف هو الأصل في الكلمة قال أبو البقاء في الشرح المفصل إن أصل الأفعال أن تكون متصرفة من حيث كانت منقسمة بانقسام الزمان ولولا ذلك لأغنت المصادر عنها ولهذا قال سيبويه فأما الأفعال فأمثلة أخذت من لفظ الاحداث إحداث الأسماء وبنيت لما مضى ولما يكون ولما هو كائن لم ينقطع وهذه عسى قد خالفت غيرها من الأفعال ومنعت التصرف وذلك لأمور منها أنهم أجروها مجرى ليس إذ كان

--> ( 1 ) لأن اللازم علة لقوله ولا ينبغي أن يقال .